عباس الإسماعيلي اليزدي
48
ينابيع الحكمة
بيان : في المصباح : زهد في الشيء ، وزهد عنه زهدا وزهادة بمعنى تركه وأعرض عنه فهو زاهد . وفي مجمع البحرين : الزهد في الشيء خلاف الرغبة فيه ، تقول : زهد في الشيء بالكسر زهدا وزهادة بمعنى تركه وأعرض عنه ، فهو زاهد . وفي جامع السعادات ج 2 ص 57 : « الزهد » ضدّ حبّ الدنيا والرغبة إليها هو الزهد ، وهو ألّا يريد الدنيا بقلبه ، ويتركها بجوارحه ، إلّا بقدر ضرورة بدنه ، وبعبارة أخرى : هو الإعراض من متاع الدنيا وطيّباتها ، من الأموال والمناصب وسائر ما يزول بالموت ، وبتقرير آخر : هو الرغبة عن الدنيا عدولا إلى الآخرة ، أو عن غير اللّه عدولا إلى اللّه ، وهو الدرجة العليا ، فمن رغب عن كلّ ما سوى اللّه حتّى الفراديس ( جمع الفردوس ) ولم يحبّ إلّا اللّه ، فهو الزاهد المطلق . ومن رغب عن حظوظ الدنيا خوفا من النار أو طمعا في نعيم الجنّة ، من الحور والقصور والفواكه والأنهار ، فهو أيضا زاهد ، ولكنّه دون الأوّل ، ومن ترك بعض حظوظ الدنيا دون بعض ، كالذي يترك المال دون الجاه ، أو يترك التوسّع في الأكل دون التجمّل في الزينة ، لا يستحقّ اسم الزاهد مطلقا . وبما ذكر يظهر : أنّ الزهد إنّما يتحقّق إذا تمكّن من نيل الدنيا وتركها ، وكان باعث الترك هو حقارة المرغوب عنه وخساسته ، أعني الدنيا بالإضافة إلى المرغوب إليه وهو اللّه والدار الآخرة ، فلو كان الترك لعدم قدرته عليها ، أو لغرض غير اللّه تعالى وغير الدار الآخرة ، من حسن الذكر واستمالة القلوب أو الاشتهار بالفتوّة والسخاء ، أو الاستثقال لما في حفظ الأموال من المشقّة والعنا أو أمثال ذلك ، لم يكن من الزهد أصلا . [ 4520 ] 2 - عن حفص بن غياث عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سمعته يقول : جعل الخير كلّه في بيت وجعل مفتاحه الزهد في الدنيا .